ابن الجوزي

251

زاد المسير في علم التفسير

نقص . وقد شرحنا معنى سرعة الحساب في سورة ( البقرة ) . وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ( 42 ) قوله تعالى : ( وقد مكر الذين من قبلهم ) يعني : كفار الأمم الخالية ، مكروا بأنبيائهم يقصدون قتلهم ، كما مكرت قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه . ( فلله المكر جميعا ) يعني : أن مكر الماكرين مخلوق له ، ولا يضر إلا بإرادته ، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتسكين له . ( يعلم ما تكسب كل نفس ) من خير وشر ، ولا يقع ضرر إلا بإذنه . ( وسيعلم الكافر ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " وسيعلم الكافر " . قال ابن عباس : يعني أبا جهل . وقال الزجاج : الكافر ها هنا : اسم جنس وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " الكفار " على الجمع . قوله تعالى : ( لمن عقبى الدار ) أي : لمن الجنة آخر الأمر . ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 43 ) قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى . والثاني : كفار قريش . ( قل كفى بالله شهيدا ) أي : شاهدا ( بيني وبينكم ) بما أظهر من الآيات ، وأبان من الدلالات على نبوتي . قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) فيه سبعة أقوال : أحدها : أنهم علماء اليهود والنصارى ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه عبد الله بن سلام ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن زيد ، وابن السائب ، ومقاتل .